جلال الدين السيوطي

16

معترك الاقران في اعجاز القرآن

تحتك ؛ واللّه من فوقك ؛ فذلك قوله « 1 » : « وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ » . فإن كانت همتك في دار الأشجار والبساتين والأنهار فقد دعاك لذلك بقوله : « جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » * . وإن كانت همتك الطعام والشراب فقد دعاك لذلك بقوله : « كُلُوا وَاشْرَبُوا » * . « « 2 » يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ » . « وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « 3 » » . وإن كانت همتك التمتع بالنسوان فقد دعاك لذلك بقوله : « وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ » ، لو تفلت إحداهنّ على البحر لعذب ، ولو اطلعت إحداهن على الدنيا لأضاء ما فيها . وإن كانت همتك اللباس فقد رغّبك بقوله « 4 » : « يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ » . وإن كانت همتك الغلمان والولدان فقد رغّبك بقوله « 5 » : « وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » . « « 6 » غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ » . وإن كانت في المشرب والخمور فقد ذكر لك أنّ فيها أنهارا من خمر لذة للشاربين . وإن كانت همتك رضاه والنظر إليه فقد دعاك في مواضع من كتابه ، وحرّضك عليه ، فما ظنّك بربّ كريم يدعوك للضيافة وتقبّل دعوته ؛ أتراه لا يرضيك ، وقد بعث إليك الملائكة تبشّرك حين نزعك ، وأعطاك في حياتك مراكب الجمال إلى بيته ، وأعناق الرجال إلى قبرك ، والبراق إلى حشرك ، قال تعالى « 7 » : « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً » . ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * « 8 » : هذا من رحمة اللّه بهذه الأمة ؛ حيث أباح لها التفريق في قضاء رمضان ، وهو من خصائص هذه الأمة ، قال تعالى « 9 » : « يا أَيُّهَا

--> ( 1 ) المجادلة : 7 ( 2 ) الزخرف : 71 ( 3 ) الواقعة : 21 ( 4 ) الحج : 23 ( 5 ) الواقعة : 17 ( 6 ) الطور : 24 ( 7 ) مريم : 85 ( 8 ) البقرة : 184 ( 9 ) البقرة : 83